السيد ابن طاووس
154
إقبال الأعمال
وسخط عليها ورضى عنك ، وتلقاك بنفس خاشعة ، ورقبة خاضعة ، وظهر مثقل من الذنوب ، واقفا بين الرغبة إليك والرهبة منك ، فأنت أولى من وثق به من رجاه ، وآمن من خشية واتقاه . اللهم فصل على محمد وآله ، وأعطني مرجوت وآمنى مما حذرت ، وعد على بعائدة من رحمتك ، اللهم وإذ سترتني بفضلك ، وتغمدتني بعفوك ، في دار الحياة والفناء بحضرة الأكفاء ، فأجرنى من فضيحات دار البقاء عند مواقف الأشهاد ، من الملائكة المقربين ، والرسل المكرمين ، والشهداء والصالحين . فحق رجائي فأنت أصدق القائلين : ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ) 1 . اللهم إني سائلك القاصد ، ومسكينك المستجير الوافد ، وضعيفك الفقير ، ناصيتي بيدك وأجلى بعلمك ، أسألك أن توفقني لما يرضيك عنى ، وأن تبارك لي في يومى هذا الذي فزعت فيه إليك الأصوات ، وتقربوا إليك عبادك بالقربات . أسألك بعظيم ما سألك به أحد من خلقك من كريم أسمائك ، وجميل ثنائك ، وخاصة دعائك بآلائك ، أن تصلى على محمد وآله ، وأن تجعل يومى هذا أعظم يوم مر على منذ أنزلتني إلى الدنيا بركة في عصمة ديني ، وخاصة نفسي ، وقضاء حاجتي ، وتشفيعي في مسائلي ، واتمام النعمة على ، وصرف السوء عنى يا أرحم الراحمين ، افتح على أبواب رحمتك ، ورضني بعادل قسمك ، واستعملني بخالص طاعتك . يا أملى ويا رجائي ، حاجتي التي ان أعطيتنيها لم يضرني ما منعتني ، وان منعتنيها لم ينفعني ما أعطيتني ، فكاك رقبتي من النار .
--> 1 - الزمر : 53 .